ابن النفيس
121
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث « 1 » في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ إنَّ الأبار لما كان « 2 » غالبُ أجزائه « 3 » هو الزئبق ومن « 4 » شأنه التصعُّد بالحرارة ، فلذلك كانت رائحة الأبار عند إحراقه ، ضارةٌ جداً بالدماغ « 5 » ، تُحدث الرعشة والخدر ، ونحو ذلك ؛ على ما تعرفه عند كلامنا في الزئبق « 6 » . ولأن جوهر الأبار أكثر من الزئبق ، والزئبق - لا محالة - يتعلَّق به إذا لاقاه لأنه من جوهره - كما يتعلَّق الزئبق بعضه ببعض - فلذلك ، إذا أُخذ من الأبار مَيْلٌ رقيق ، وأُدخل في الأذن التي بها الزئبق ، تعلَّق به . فيمكن بذلك ، إخراج ذلك الزئبق . وقد منع ذلك بعضُهم ، وقال : إن الزئبق إذا كان في الأذن ، بحيث يصل إليه ، سَهُلَ حينئذٍ إخراجه بمثل الحفر والتحريك ، من غير حاجةٍ إلى هذا . وهذا لا يصحُّ ، وذلك لأن هذا الميل ، لأجل لينه ، يسهل انعطافه في تعاريج باطن الأُذن ، حتى يمكن وصوله إلى قريبٍ من آخر تجويفها ؛ وذلك لأجل قبول الرصاص للانحناء والانثناء بسهولة .
--> ( 1 ) ه : الثاني . ( 2 ) : . كانت . ( 3 ) : . أجزاءه . ( 4 ) : . من . ( 5 ) ن : بالدغ . ( 6 ) انظر المقالة التاسعة عشر من كتاب الزاي .